الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

صوت من الطرقات جولة فى اعماق التاريخ

وفى ثالث إيام أسبوع إفلام جوته السينمائى الذى يعرض فى القاهرة تم عرض فيلم فنى وثائقى صامت بعنوان صوت من الطرقات للمخرج الدنماركى لاس لاو الذى حمل كاميرته متجولا بها فى أركان المتحف المصرى مقتربا من فضائه بتركيز وبطئ شديد ليطلعنا على ما تركة لنا التاريخ والحضارة المصرية القديمة من أثارتكشف لنا مدى عبقرية اﻷنسان المصرى القديم الذى مازال يبهر العالم  بحضارته حتى اﻷن ،فمن خلال  عدسة وزاوية الكاميرا التقط لنا المخرج تفاصيل تماثيل الرجال والسيدات الفراعنة بالوانهم الزاهية والرسومات الفرعونية الدقيقة المنقوشة على أجسادهم كما صور لنا التوابيت واللوحات القديمة وتمثايل الجيوش المصطفة خلف الزجاج والذى توحى للمتفرج بأنه قد دخل فى أجواء معركة تاريخية قديمة ،
فمن خلال 25 دقيقة وهى مده الفيلم تمتع المتفرج بهذا البهو الحضارى العظيم وما يحتويه من تماثيل وكأنه يوجد فى المتحف بل على العكس كشفت لنا الكاميرا بالتصوير البطئ والقريب  أشياء كثيرة من الممكن لم ينتبه اليها الحاضرين هناك وهذا هو الهدف من الفيلم الوثائقى الذى حققه هذا الفيلم البسيط فى توسيع أدراك المشاهد على اﻷطلاع والمعرفة والقيم الأنسانية والتاريخية الذى نكتشف منها كل يوم أسرار عديده وهذا ماتعمد لاوس  توصيلة فقد قال فى أحدى حوارته يجب علينا إلا نتعامل مع المتحف على انه صرح بنائى ضخم يحتوى على تمثايل قديمة بل علينا أن ننظر اليه على انه مسرح ملئ بالتقنيات وعلينا تحليلها والكشف عن دلالة كل قطعة أثرية فيه  فمن خلال الكاميرا والصورة حلل جميع الأشياء الموجوده فقد لاحظ اﻷضاءة  واﻷبواب المعلقة وتقشير الطلاء وتكرار اﻷشياء كما انه أفسج مجال بالتركيز على بعض التماثيل اﻷقل اهمية ومنها تصوير الجندى وربة المنزل والعامل الرقيق .
و على الرغم ان الفيلم صامت لايصحبه تعليق صوتى أو ماشبه ذلك  إلا أننى شعرت أن الكاميرا كادت ان تنطق وتتحدث عن أهمية تلك الحضارات والحفاظ عليها وأعتقد ان لذلك دلالة على أختيار أسم الفيلم وهو صوت من الطرقات فمن خلال الصورة جعل المخرج المشاهد فى علاقة مباشرة مع الواقع لتتبادر إلى ذهنه تساؤلات عديدة وعن الدور الذى تلعبه المتاحف فى الحفاظ على التراث التاريخى .
والجدير بالذكر أن المتحف المصرى  الذى كان ماده لهذا الفيلم صمم عام 1896 على يد المهندس الفرنسى مارسيل دوانو على طراز العمارة الكلاسيكية اليونانية والرومانية ولكن  فى داخل
قاعات وحجرات المتحف يحتفظ بشكله الفرعونى القديم كما شاهدنه ذلك من خلال الصورة ففى مدخل المتحف تشعر وكأنك تزور معبد مصرى قديم .
  ويعد المتحف المصرى أول متحف فى العالم صمم منذ البداية ليؤدى وظيفة المتحف عكس ماكان موجود  فى مدن اوروبا من تحويل قصور وبيوت اﻷمراء الى متاحف وكان هدف لايوس من خلال الفيلم هو التوثيق و أعاده النظر فى التاريخ ودور علم المتاحف فى الحفظ واﻷطلاع على التراث التاريخى والحضارى وﻷن ذلك هو الدور الذى تم اﻷتفاق عليه من خلال المجلس الدولى  للمتاحف الذى وجد فى نييورك فى منتصف القرن العشرين
وفى النهاية صوت من الطرقات احدى الأعمال الوثائقية المميزة  التى تطلع العالم كله على التراث الانسانى كما انه وثيقة سينمائية حية ﻷجيال عديده قادمة.

سوزان نادى

0 التعليقات:

إرسال تعليق