الثلاثاء، 6 يونيو 2023

الباب الأخضر قصة حياة

‎هكذا  الشر دائمًا في دوائره وصرعاته، كحلقة مفرغة يدور فيها الإنسان دون منقذ ربما، إلا إذا تحلى بالصدق والحق في وجه الظلم. ولكن هذا ليس بالسهولة واليسر، فطالما هناك ضحايا يقفون أمام هذا الشر، لعلنا ننتصر بالخير في نهاية المطاف، فالخير ينتصر ولو بعد حين. وهذا ما نراه جليًا في فيلم "الباب الأخضر"، قصة الكاتب المبدع أسامة أنور عكاشة، الذي يحكي فيها عن فتاة مسكينة وقعت في حب شاب غريب قد جاء للاختباء في القرية التي تقطن بها، من بطش السلطات لما ينادي به من مثل وأخلاق ومبادئ. وتحت وطأة الحيرة والوحدة والفراغ،  يفعل معها الخطيئة، ليتركها وبين أحشائها ابنه جزء منه


‎ويبدأ الفيلم بتأوهات البطلة سهر الصايغ وهي تضع مولدها، ويصرخ أخيها على باب الحجرة بأنه يريد قتلها، فهي مخطئة زانية. ولكنها تعلن بثقة أنها زوجة لرجل أحبته، وسوف تذهب بعد يومين إلى القاهرة لتحضر منه قسيمة الزواج وشهادة الميلاد. وبالفعل تذهب إلى الباب الأخضر في حي الحسين، تنتظر أمامه حتى يحضر إليها شيخ قد أتى معها من البلد. ولكن سرعان ما تتصاعد الأحداث وتتشابك، بعد أن حاول أحدهم خطف الرضيع الصغير، فتحضر الشرطة، وتذهب سهير الصايغ معهم إلى القسم، ويتهموها بالجنون، ويأخذون الطفل منها إلى دار الرعاية.


‎وقد اتهمت بالجنون لأنها بحوزتها صورة لزوجها أبو الولد، وهذه الصورة يتضح لنا من خلال الأحداث أنها صورة لرجل مهم ذو مركز مرموق الآن، فلا أحد استطاع تصديقها، سوى واحد فقط، وهو الطبيب النفسي المعالج لها، والذي يلعب دوره أياد نصار، فهو بمثابة الحامي الشجاع الذي يحميها من بطش ظلم هذا الشخص، الذي يتنصل من ابنه وزوجته، ويغير مبادئه ليظفر برئاسة تحرير أحد المجلات. 

‎ويمثل هذا الطبيب النفسي أيضا حاميًا للبسطاء والفلاحين الذين يتواجدون في المستشفى، حيث يحميهم من تجارب الأدوية غير المجربة. ومن هنا تتصاعد الصراعات وتتشابك الأحداث بين الخير وبطش الشر ومقاومته. يتصاعد الفيلم ببناء درامي محكم ويتكشف لنا الأحداث بطريقة ممتعة وشيقة عن طريق استخدام تقنية الفلاش باك. يبدو وكأن المشاهد يحاول فك عقدة عقدة حتى نهاية الفيلم، الذي ينتهي كما بدأ، أمام الباب الأخضر، ويظل العالم الموحش يتطلب من البطلة  أثبات هاويه أبنها كي يستطيع العيش فيه.


‎ومع ذلك، فإن النهاية، بالنسبة لي، مأساوية ومحبطة، حيث يموت الحامي المنقذ، الذي يمثله إياد نصار، في مواجهة الظلم، ولا يزال الشر مستمرًا وكأن المخرج يريد التأكيد على أن الشر سيستمر والإنسان سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة.


‎تدور أحداث الفيلم في فترة التسعينات ويشير الفيلم إلى القوة الحاكمة والباطشة المسيطرة حينها، حيث يتم تنفيذ الأوامر من فوق والكل صاغر خائفا لها ولا يمكن لأي شخص التحدث حتى لو رغب في ذلك، لأنه يعلم تمامًا أن نهايته ستكون الموت، وقد قال ذلك الأبطال مثل خالد الصاوي.



‎بالنسبة للأداء التمثيلي، فقد اجتازت سهر الصايغ دورها بحنكة ومهارة، وتمكنت من إيصال التعاطف لدى الجمهور، وذلك بواسطة تعبيراتها الجسدية فالعين المعبرة والصراخ والدموع في مشهد خطف الابن. كما أن أداء إياد نصار كطبيب نفسي يعبر بصدق شديد بتعبيرات متجهمة حزينة وغاضبة وحانقة على الأوضاع، ويتمنى أن يصلح كل الأمور التي حوله، كما لو أنه يفعل ذلك لنفسه أيضًا. 

‎وأداء محمود عبد المغني في دور الشاب ذو المبادئ الذي وقع في حب سهر الصايغ ولكنه تنصل من مبادئه وحبه تحت وطأة الخوف والبطش، كان بارعًا ومتلونًا، حيث يتعرض المشاهد للحيرة فيما إذا كان يجب عليهم التعاطف معه أم أن يتم معاقبته على فعلته


‎ربما هناك دلالات رمزية تشير إليها شخصيات الفيلم

‎كعادة الكاتب أسامة أنور عكاشة

‎ربما ترمز سهر الصايغ إلي مصر وحالها في هذه الأونة وما كانت عليها من ظلم وقهر وسلب أبسط حقوقها

‎وأياد نصار يرمز إلي القوة الثائرة التي تريد سحق الظلم حتي لو كانت نهايتها الحتميه هي الموت


‎محمود عبد المغني وخالد الصاوي ربما يشيروا إلي الطرف الخامل الجبان الذي يعرف الحقيقة جيدا ولكنه لايستطع قول الحق خوفا من الموت وأنتزاع السلطة والقوة منهم.


‎ الفيلم  من أخراج المخرج رؤوف عبد العزيز مخرجًا متمكنًا جيدًا من أدواته، حيث يستطيع التحكم في إيقاع الأحداث وأداء الممثلين بشكل يجعله يمتلك ذهن المتلقي بشكل جيد. والجدير بالذكر أنه قد أخرج العديد من الأعمال الدرامية، أهمها مسلسل نصيبي وقسمتك.


‎في النهاية، يعتبر فيلم الباب الأخضر من أمتع وأصدق الأفلام التي شاهدتها بكل عناصره وجوانبه الفنية، حيث يتميز بأداء تمثيلي رائع  لجميع الممثلين وإخراج متقن 

‎وبناء درامي محكم 




 سوزان نادي

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

حياة الناس

نمضى وقتا كثيرا على الفيس بوك فى مشاركة وهمية مع الأخرين نتتبع حياتهم وصورهم وافعالهم اليومية فنسعد ونتلهف على إظهار ما نقوم بفعله وكأنه فخر لنا وكأنها إشياء رهيبة قمنا بإنجازاها
ولابد على الناس مشاهدتها واظهار الأعجاب بها وإلا اصابنا الأحباط والخيبة والملل
وهذه الأشياء ليست سيئة فالأنسان مخلوق أجتماعى يحتاج إلى الأخرين ودعمهم ومساندتهم وتشجيعهم
ولكن الشئ السئ أننا نستغرق وقتا كثيرا للغاية ولا ندرى ان كل هذا الوقت يقطتع من أعمارنا خلف شاشة وهمية فتضيع حياتنا فى اللاشئ 
كتب أحسان عبد القدوس قصة ذات يوم تسمى حياة الناس يحكى فيها عن شاب قبل إن يصل إلى سن الثلاثين كانت حياته عادية للغاية فقد حصل على دبلوم التجارة وعين فى وظيفة حكومية وكان يسكن فى شقة صغيرة بالدور الأعلى فى عمارة كبيرة تقع بميدان المحطة وكان فى حاله دائما لا يشعر بإحد ولا أحد يشعر به وكان يفكر جديا فى الزواج إلى إن حدث  شئ قلب حياته رأسا على عقب
ففى يوم جاءه إحدى زملائه فى العمل ويحمل فى يده نظارة معظمة كبيرة جدا
وما لبث إن جربها هذا الشاب فشعر بسعاده عارمة وشعر إنه سوف يصبح إسعد إنسان إذا أمتلك هذه النظارة وكانت له
فبدأ زميلة يشرح له كيف تعمل ثم ثبتها أمام الشباك وضبط عدستها ونظر فيها ثم صاح
تعالى شوف الست اللى بتطبخ دى!
فوضع الشاب عينه على النظارة وقال لزميله
دى فين الست دى!
وأشار إلى عمارة بعيده فى شارع الساحة وقال فى العمارة اللى هناك دى.
ويقول الشاب ازدادت دهشتى إننا ننظر إليها من نافذه الوزارة فى ميدان لاظوغلى اى إن بيننا وبينها اكثر من اربع محطات ترام ورغم ذلك فإننى إكاد إلمسها بيدى.
وزاد ولعه بهذه النظارة وصمم على إمتلكها بإى طريقة
وأقنع زميله بإن يشتريها منه وبالفعل عاد بهذه النظارة إلى البيت وكأنه يحمل كل حياته وثبتها على صور شرفته وضبط عدستها وبدأت رحلته فى تتبع الشرفات والحجرات والبيوت وحياة الأشخاص المقيمون فيها
فقد رأى فى النظارة سيده شابة وبجانبها رجل يتناول العشاء فى بيتها لعل الرجل زوجها
ومرة أخرى رأى رجل عجوز يبدو انه يوناني يتناول عشاء مكون من زيتون ومرتدلا وبجانبه زوجته عجوز مثله إلا انها لا تأكل ولكنها تتكلم كثيرا جدا
وظل الشاب على هذا الحال حتى أنطفئت انوار الحى كله ودخل إلى غرفته لينام وهو يحاول إستعاده مناظر الناس الذين رأيهم وعندما جاءت الساعة السابعة فتح عينيه ملهوفا وجرى على الشرفة ليستكمل النظر إلى حياة الناس
فكيف يتثائبون ويغسلون وجوههم، بعضهم مكشر وبعضهم مبتسم
ثم عاد وارتدى ثيابه سريعا وذهب إلى الوزاره ولكنه لم يقبل على التحدث مع زملائه انما ظل سارحا فى حياة الناس التى رأها من خلال النظارة ولم يؤدى عملا واحدا  وبقى يتعجل ساعة الآنصراف ثم انطلق كالمجنون عائدا إلى نظارته.
واستمر بهذه الطريقة كل يوم وحياته كلها محصورة فى هذه العدسة الضيقة التى يطل منها على حياة الناس الخاصة فيقول قد عرفت هؤلاء الناس كما لم يعرفهم أحد وكنت التقى بهم فى الطريق فأهم إن أصافحهم وأحس أنهم قطعة من حياتى ومرت الأيام ولم يعد لى شئ سوى النظارة
لا أصدقاء ولاأقارب ولا إحساس ولا مزاج لا شئ الا هذه النظارة.
ثم مرض ولم يستطع إن يقوم من فراشه ليطل من النظارة وتعذب كثيرا فى وحدته وعندما شفى أكتشف شيئا كان قد نسيه فقد نسى انه لم يتزوج وأكتشف شيئا اخر انه اصبح فى الخمسة والخمسين من عمره
واكتشف انه اصبح من الموظفين المنسيين فلم ينل ترقيه ولا علاوة منذ أكثر من عشرين عاما
فلقد نسى نفسه نسى حياته الخاصة وهو يتتبع حياة الناس والسبب هو النظارة
وأنتابته ثورة على النظارة وشعر انه لابد أن يتخلص منها ويحطمها وقام من فراشه واندفع إلى الشرفة ليمسك النظارة ليحطمها ولكن  قبل ان ينتزعها من مكانها وضع عينيه على العدسة الصغيرة ولم يرفعها
وانتهت هذه القصة الرائعة للمبدع احسان عبد القدوس وهو لم يعرف ان حياة هذا الشاب فى قصته
لم تفرق كثيرا عن حياتنا جميعا الآن وان اختلفت ظروف حياتنا إلا اننا جميعا سجناء خلف شاشة صغيرة لم نقدر على التحرر منها والتواصل الحقيقى بعضنا نحو بعض فكلنا فى النهاية منعزل وحيد يراقب حياة الأخر فى صمت.

سوزان نادى

مهرج نوتردام


نحن صنيعة الله وخليقته لم نوجد فى الأرض عبثا بل نحن بمشيئته قد خلقنا وبمحبته لنا نفخ فينا نسمة حياة فكلنا أوانى تحمل روح الله ونسماته وكلنا نظهر أذا أرادنا ذلك برغباتنا الكثير من صفاته ومواهبه التى قد آهداها إلينا لكى ما نمجده بها وربما نحيد عن ذلك أيضا بإرادتنا فنصبح كائنات مشوهه قبيحة.
ومواهب الله لنا كثيرة ومتعدده منها الظاهرة الجسدية والمتعارف عليها لنا جميعا مثل إجاده العزف على أحد الآلات الموسيقية ومنها التمثيل،الغناء والرسم والكثير الكثير.
وثمه أشخاص يشعرون أنهم لا يمتلكون ايا من تلك المواهب ويتسائلون دائما لماذا لم يكن لنا نصيب من تلك المواهب الموزعة
فلما لا آجيد العزف والغناء وأبهر الحاضرين او أجيد التمثيل المتميز الذى يخطف معه الأنفاس.
وفى يوم كتب الكاتب أناتول فرانس قصة بعنوان مهرج نوتردام
أسردها هنا كما خطها الكاتب بيده

فيحكى فيها عن مهرج فقير يدعى برنابا كان يعيش بفرنسا أيام الملك لويس وكان هذا المهرج يمر بالبلاد ويلعب العابا كثيرة ففى إيام الأسواق يفرش فى الطريق العام سجاده بالية قديمة ويجذب حوله بعض الأطفال ببعض الجمل الخلابة التى قد تعلمها من مهرج آخر 
ولم يكن يعرف سوى هذه الكلمات والحركات البسيطة التى يجتمع بها الأطفال حوله فكان يقذف فى الجو ست كرات نحاسية ويلتقطها بقدميه بينما تكون رأسه ويداه على الأرض وكان بتلك الحركات البهلوانية تتصاعد همسات المعجبين ويلقون بقطع النقود على السجاده.
ومع ذلك كان يشعر برنابا بأنه غير مقدر وكان يلاقى مصاعب كثيرة فى سبيل العيش وكان عمله هذا غير دائم فكان يقاسى البرد والجوع ولأنه كان طيب القلب كان يتحمل كل هذه المعاناة فى صبر وسكون،
وكان دائما يفكر فى الحياة الأخرى والأمل فى حياة سعيدة عندما يذهب إلى الملكوت فكان يحى حياة الآمانة ومع أنه لم يكن متزوجا فإنة لم يشته لنفسة أمرآة جارة او طمع فى نوالها لقد كان رجلا طيب يخاف الله ولم يتوقف ابدا عن ذهابة إلى الكنيسة وان يركع إلى صورة والده الاله العذراء مريم  ويوجه إليها هذه الصلاة
(سيدتى أحرسى حيائى إلى آن يحلو للرب أن أموت وعندما آموت دعينى آتمتع بمسرات النعيم)
وفى ليله كان برنابا عائدا من عمله محنى الظهر يحمل فى يده كراته النحاسية والعابه
فلمح كاهنا يسير فى نفس طريقة فأحنى له رأسه بإحترام واذا كان يسيران معا تبادلا الحديث
وعند سؤال الكاهن له عن ملابسة العجيبة قال له برنابا أنه يشتغل وظيفة المهرج وأنها لتكون أحسن وظيفة فى العالم لو آمكن منها الحصول على طعامه كل يوم،
 واذ ببرنابا يتحدث مع الكاهن فقال له ياسيدى إننى إنشد مثلكم كل يوم مديح السيده العذراء وأننى على أستعداد أن أهجر هذه الحرفة كى أحيا حياة الكهنة وقد تأثر الكاهن من بساطة المهرج وبالفعل أخذه معه إلى الدير الذى كان يشرف على رئاسته. 
وبالفعل أصبح برنابا راهبا وقد وجد فى هذا الدير إن الرهبان الموجودين كل واحدا  منهم يستعمل فى خدمته كل علم ومهارة وموهبة منحهما الله اياها
فمنهم من كان يؤلف كتابا ومنهم من يرسم صورا صغيرة، ومن ينقش تماثيل حجرية بلا آنقطاع حتى ابيضت لحيته وحاجباه
ولما رأى برنابا إن لكل راهب طريقته وموهبته لمدح العذراء تحصر وندم على جهله وبساطته وكان يسير حزينا فى حديقة الدير يندب حظة 
فكان يقول فى قلبه واسفاه لكم انا سئ الحظ لا يمكننى مثل اخوتى ان أمدح أم الآله
 وفى ليله سمع أحد الرهبان يقص قصه راهب آخر كان لا يعرف صلاة غير السلام لك يامريم وكان بالنسبة للأخرين ساذج وجاهل إلا أنه عندما مات صعدت من فمه خمس زهرات تمجيدا لكل حرف من حروف ماريا وبذلك ظهرت قداسته
فلما سمع برنابا هذه القصة بارك وأعجب مرة آخرى بطيبة العذراء ولكنه كان مازال حزينا لآنه لم يعرف آن يفعل شئ 
وفى صباح آحد الآيام أستيقظ مسرورا وجرى مسرعا إلى الكنيسة ومكث هناك منفردا أكثر من ساعة ولم يرجع الدير إلا بعد إنتهاء زمن تناول الطعام وظل على هذه الحالة أياما كثيرة
وأثار بتلك الطريقة حوله الرهبان فكانوا يتساءلون عن ماذا كان يفعل برنابا طيلة هذه المده فى الكنيسة
وفى يوم اذا كان برنابا منفردا فى الكنيسة حضر الأب بصحبة راهبين من أكبر الرهبان سنا
وأخذوا يراقبون من شقوق الباب ما كان يحدث داخل الكنيسة واذ فجاءة رأوا برنابا أمام مذبح
 العذراء ورأسه على الأرض وكان يلعب وهو فى هذا الموقف بست كرات نحاسية واستمر بلعب هذه الألعاب التى كانت عمله الذى يعيش عليه فى الماضى ولكنه الأن يقدمها تكريما للعذراء مريم
 واذا شاهد الرهبان هذا المنظر فأحتدوا وصاحوا وقالوا بإن هذا الذى يصنعة هذا الرجل دنسا محرما
ولكن رئيس الدير كان يعلم بطهارة قلب برنابا ورجح أنه فقط أصيب بمس فى عقله وكان يستعدون للدخول والأسراع بإخراجة من الكنيسة ولكنهم رآوا فجاءة العذراء المقدسة تنزل درجات المذبج كى تجفف العرق من جبهة المهرج بثنية من ثنيات طرحتها الزرقاء
وقال رئيس الدير وقد ركع على الأرض طوبى لأنقياء القلب، لآنهم يرون الله وردد الرهبان الذين كانوا معه وهم ساجدون على الأرض أمين.
انتهت قصة المهرج البسيط
وأصبح بقلبه النقى يفوق أصحاب المواهب والحرف
فنظرة الله لنا تختلف اختلاف كليا عن نظرات العالم والأخرون
فقبل ان يمنحنا الله المواهب منحنا القلب الذى منه مخارج الحياة فعلينا ملأه بالحب اولا وهذا لديه يكفى.

سوزان نادى

السبت، 6 أبريل 2019

ماذا لو كان الطعام بالمجان؟

فى مسرحية الطعام لكل فم وهى رائعة من روائع مؤلفات توفيق الحكيم يحكى فيها عن رجل يدعى حمدى وزوجته سميرة يقطنان فى بيت بسيط

حمدى يعمل موظف فى عمل حكومى روتينى
و يحب أن يذهب إلى لعب الطاولة مع أصدقائه على المقهى بعد أنتهاء ساعات العمل
وسميرة تنشغل معظم الوقت فى أعمال المنزل ولا جديد فى حياتهم وإذا فجاءة وحمدى يجلس فى الصالة يرى الحائط وقد ظهر عليه بقعة نشع كبيرة قد تسببت فيها جارتهم عطيات التى تسكن فوقهم فعندما قامت بغسل شقتها وكبت الماء والصابون لتنظيف بلاط الصالة تأثر حائط منزل حمدى وسميرة ووصلت مياه التنظيف إليهم مما تسبب فى هذا النشع القوى ..
وبعد مناقشات حادة مع الجارة عطيات وأنه وجب عليها تصليح ماتسببت فيه من تلف وخسارة لحائطهم ترفض عطيات ولكن فى النهاية وبعد تهديد حمدى لها بأنه سيوصل الأمر للقضاء ترضخ لمطالبهم وينتهى النقاش بالموافقة وأنها سترسل لهم مبيض المحارة للتصليح  ..

وأثناء ذلك وهم ينتظرون الرجل الذى سيصلح الحائط يلاحظ حمدى وسميرة شئ غريب فقد تركت ماء النشع  بعد أن جفت على الحائط  أثر أدى إلى ظهور أشكال غريبة أمامهم فيجلسون مدقيين لترجمة تلك الصور و الأشكال ويتضح أن هناك شكل لفتاة تجلس على بيانو كبير يشبة البيانو الموجود فى منزلهم وخلف البيانو تقف سيده كبيرة ولكنها عابسة الوجه وأمامهم يجلس شاب وسيم على أريكة وهو منهمك فى بعض الأوراق كل هذا يظهر من خلال أثر النشع وكأن الحائط تحول فى بضع دقائق إلى شاشة عرض سينمائية! ف
يتعجبون من وضوح الصورة بهذه الدقة ثم ما لا يلبث أن يمر بضع دقائق  أخرى حتى يسمعون لحن جميل وحزين فينظرون إلى بعضهم البعض فى أندهاش من إين جاء صوت هذا اللحن. و يظنون أنه صوت الراديو أتى من عند الجيران ولكنهم يكتشفون أنه صوت البيانو المرسوم على الحائط وأن الفتاة هى التى تعزف فيتعجبون مما يرو ومما يسمعوا

ما هذا الذى يحدث أمامهم ثم تبدأ الشخصيات فى التحدث فبينهم حدوتة وحوار
وفضول حمدى وسميرة لمعرفة من هم هؤلاء الأشخاص وماهى علاقتهم بعضهم البعض فضول قاتل فيجلسون ﻷستماع تلك الشخصيات وهى تتحدث مع بعضها ويتتضح من الحوار أن الفتاة والشاب أخوات وأن تلك المرأة هى والدتهم و هذا الشاب المنهمك فى أوراق كثيرة أمامه يتضح أنه عالم وباحث قد جاء بغرض هدف كبير يريد تحقيقه وهو  كيف يصبح الطعام متوفر بالمجان كيف بعد أن وصل الأنسان إلى القمر وحقق نجاحات عديدة فى مجالات عده لم يصل حتى الأن إلى القضاء على مشكلة الجوع لذلك يبذل كل
جهده العلمى لتحقيق هذا الحلم و تناقشه أخته فى أفكاره  فيوضح لها أهميه  هذا البحث فى القضاء على تلك الأفة  وينذهل حمدى وسميرة من هذا الكلام الجديد على أذهانهم فتنهمر أفكار كثيرة فى رؤسهم ويتجدد الطموح لديهم وكأن ما ظهر لهم على الحائط يبعث برسالة إليهم بأن الحياة ليست عمل روتينى من أجل الطعام العمل لابد أن يكون بناء للفكر والمستقبل والكيان والطعام ﻻبد أن يتوافر كالهواء لﻷنسان حتى يتفرغ لبناء عقلة لا يكن كل هدفة ملئ بطنه، هذا مادعى إلية توفيق الحكيم على لسان شخصياته فى تلك المسرحية فالطعام لابد أن يكون لكل فم وبأبسط الطرق ولﻷسف فى تلك اﻷيام يحدث شئ محزن للغاية عكس مادعى إليه أو ماكان يحلم به توفيق الحكيم فى تلك المسرحية فجميع برامج التوك شو وجميع حوارات الناس فى الشارع لا تخلو من الطعام  والبحث عن الطعام وغلو الطعام.. يوم أزمة الدواجن ..ويوم أزمة اللحوم.. ويوم أزمة السكر وختامها إلغاء الدعم عن الطعام
..الطعام الذى لابد أن يتوافر كالهواء لﻷنسان حتى يصبح أكثر رقيا من الحيوان فاذا تأملت الحيوان تجده يبحث طيله اليوم عن الوسيلة التى يحقق بها أشباع غرائزه لا أكثر وأذا كان الأنسان يعمل فقط  ويكب كل جهده فى العمل من أجل أشباع غريزة الجوع  فما فائده عقله الذى سيذوب حتما من اﻷنهاك فقط فى البحث عن لقمة العيش فالعمل لابد أن يكون هدفه أسمى من ذلك وهو تحقيق انجازات عديدة لسعاده الأنسان وبناء الوطن أى أنه يتخطى فكرة أشباع جوعه ليشعر الأنسان بعد ذلك بالحرية فيما يقدم من جهد  وهذا ماأشار اليه الحكيم فوضح بعبقرية النتائج المذهلة للقضاء على الجوع  فى العالم كله وهى شعور الأنسان بالحرية فالجوع يعنى العبودية يعنى أن هناك  طرف أخر يقهرك حتى يطعمك وهذا سجن على الأنسان أن يخترع شيئا للقضاء عليه واذا تحقق هذا الأنجاز تحقت أشياء كثيرة بالتبعية من أهمها وأولها اﻷنسانية .
سوزان نادى

الجمعة، 1 يونيو 2018

سوزان نادى تكتب .. أبو ضحكة جنان

على دقات الزمن وساعاته على أيامه ولياليه تموج الحياة بالأحداث والصراعات بين البشر التى تصبح على حين غرة وفى غفلة عين ذكريات يتبادلها الموجودون ولكنها لا تمسى ذكرى فى مهب الريح بل هى جزء أصيل فى كياننا هى التى تشكل وعينا وأفكارنا بل ضحكتنا وأحزاننا فكل ما نمر به هو مترسب فى أعماقنا لا يمحى أبدا  فقط فى إنتظار أشاره صغيرة لأسترجاعه والتأمل فيه و وفى دواخلنا وأعماق نفوسنا هنالك ذكرى أحباء كثيرون شخصيات مميزة قد تركوا عالمنا المادى تلاشوا كما يتلاشى نجم جميل ساطع فى السماء قد جاءه نداء الرحيل فلبى على الفور هذا النداء ورحل عن عيوننا ولكنه موجود دائما فى قلوبنا وأرواحنا.

 حسن فايق ابو ضحكة جنان لا أحد يستطيع إن يقاوم نفسه من الضحك أمام ضحكاته الجميلة الرنانة التى تثير البهجه والسعاده فى قلوب المشاهدين حتى وهو على فراش المرض كان يتحدث مع المحاور وهو يضحك 
صحيح أنها ضحكة ممتلئه بالدمع والأسى ولكنه على اى حال كان يضحك
ولد حسن فايق فى الأسكندرية عام1898 بدأ حياته وهو فى سن صغير بالعمل فى التجارة بأحدى محلات أقربائه وكان عمله فى هذه المهنه تحقيق لرغبة والده بأن يصبح تاجر
ولكن كان للقدر طريق أخر ورؤية أخره مرسومه لحياته فقد اقتاده ذات يوم مع والده لمشاهده أحدى عروض الشيخ سلامه حجازى التمثيلية ومالبث ان أنبهر حسن فايق واندهش بالتمثيل والعرض وكأنه وجد كيانه وظل يتتبع عروضهم ويتتبع خطواتهم حتى جائته فكره بعمل فريق تمثيلى خاص به وبدأ فى عرض الفكرة على أصدقائه ولكن منهم من تقبل الفكرة ومنهم من انصرف عنها معترضا على ذلك
ولكنه لم ييأس فسمع أن هناك فى مصر فرق من الهواه فترك محل عمله فى التجارة هربا الى الفن 
منضما الى أحدى هذه الفرق وكانت أسعد أيامه كما يقول حسن فايق أوقات البروفات والبحث عن روايات رائعة لتجسيدها مع أصدقائه فى هذه الفرقة الجديده والتى كانت تتضم حسين رياض و ممثلين أخرين ورغم انه كان لايقتدى أجر وكان يصرف من بعض الاموال التى كانت معه الا أنه كان سعيد للغاية لا يهتم بما تحمله له الايام اذا  انتهى ما كان مدخره 
وبعد سبع سنوات من عمله بدا أخيرا يقتدى أجرا واصبح ممثل محترف
بدأ عمله الأحترافى  مع يوسف وهبى ولكنه لم يكن يشعر بالراحة معه فكان يوسف وهبى يثنى له أدوار مغمورة لم يستطع من خلالها الكشف عن موهبته الحقيقية
فذهب إلى مسرح الريحانى وطلب أن يعمل معه وبالفعل قام بإداء أدوار فى روايات رائعة منها الستات ميعرفوش يكذبوا, الدلوعة
ثم توالت أعماله المسرحية حتى دخل إلى عالم السينما من خلال صديقة المنتج عبد الله فكرى اباظة وكان يعد من الأصدقاء المقربين له فعلم ذات يوم أنه سوف يقوم بإنتاج فيلم لا إم كلثوم وقد كان هناك دور معجب به فى الفيلم فذهب على الفور وطلب من صديقة ان يقوم بإداء هذا الدور ومن هنا بدأت أدواره فى عالم السينما
كان حسن فايق يعتز بأدواره فى المسرح عن السينما فعند سؤاله إيهما أفضل بالنسبة لك و ما أحب الأدوار إلى قلبك  هل كانت فى السينما ام المسرح رد بمنتهى القوة والحسم انه كان يحب أدواره فى المسرح فهى أدوار ذات قيمة كبيرة وكانت تعطى له فرصة للكشف عن موهبته الحقيقية ام السينما فأدواره على حد قوله لم تكن موفقه 
برغم حب الناس الشديد لها وحتى وإن كانت بسيطة ولكنها  كانت أدوار وعلامات بارزة فى  مخيلتنا جميعا ولا ننساها ابدا فكان دائما يقوم بدور الأب الحنون المبتهج الذى يحاول أسعاد من حوله
مثل الأب المفلس فى فيلم الزوجة 13 لشادية ورجدى اباظة
الأب ذا الحب الضائع فى سكر هانم
والجد الذى يحاول أنقاذ حفيدته فى فيلم خطيب ماما
قال حسن فايق الذى لم يرانى فى مسرح الريحانى فلم يرانى قط وما أقوى تلك العبارة فهى تعبر عن ظلم شديد كان يشعر به  فرغم رونق السينما و سحر شاشتها فلم تعطى له مساحه كافية لكى يظهر لنا موهبته الحقيقة
أما عن ضحتكة الشهيرة فقال قد أقتبستها  ذات يوم من إحدى الباشوات كان حاضرا يشاهد عرضا مسرحيا ويضحك وبهذه الطريقة ومنذ هذه اللحظة وأصبحت ضحكتى
وعن حياته الخاصة فيقال انه تزوج مرتين الأولى من نعيمة صالح وانجب منها أبنتان عاش معها 40 عاماً ثم الزيجة الثانية كانت من فتاة اسمها حورية صبور، وكانت فى الثلاثين من عمرها، وهاجت فى حينها الأقلام والصحافة لأنه تزوج من فتاه يكبرها بكثير.
كانت نهاية حسن فايق قاسية للغاية فيذكر أنه كان فى محل يشترى بعض المستلزمات وعندما كان يجلس ويحتسى قهوته وقعت القهوه من فمه فأكتشف الطبيب أنه أصيب بشلل نصفى
وعليه أن يلزم الفراش وعاش بهذه الحالة سنوات عديده بين ذكرياته إلى ان توفى عام  1980 ورحل عن عالمنا كوميديان جميل وصورة لفنان قدير  مازال ينشر السعاده علينا  بأفلامه الجميله عبر الشاشات

سوزان نادى

الأحد، 8 أكتوبر 2017

تمارين اعداد ممثل

المحاضرة الاولى فى إعداد الممثل: تمارين العملى

تمارين الفعل على خشبة المسرح:
إحدى الممثلين يصعد على خشبة المسرح ويكون على الخشبه كرسى ليجلس عليه الممثل فى بساطة ثم تفتح الستار وجميعنا نثبت أنظارنا  نحو الممثل الذى نتركه يجلس  بطبيعته و يتصرف اى تصرف حتى ولو كان يجلس بطريقة خجولة على الخشبة ويظل هكذا بعض دقائق ثم تنزل الستار ويصعد الممثل الذى يليه

على المدرب ان يوجههم بعد ان لاحظ بعض افتعالاتهم بوجوب الجلوس بطريقة بسيطة وكأنك فى بيتك بدون آفتعال وأن تجلس وانت فى خيالك هدفا ما للجلوس 

اى يجب أن يشعر الجمهور بإنك تجلس لتفكر أو تتأمل شيئا ما إى هناك هدف من وراء فعل الجلوس

ثم الخطوة الأخرى:
أن يطلب المدرب من أحدهم أن يصعد على الخشبة ويجلس مرة أخرى وينتظره حتى يصعد هو للتمثيل معها وهنا سنلاحظ على وجه الممثله أنها تجلس لهدف ما وهو صعود المدرب للتمثيل معها
ثم ينزل الستار
ويناقشها فى شعورها وهى جالسة على الكرسى
ويوضح لها أنها كانت تجلس لهدف ما وهو أنتظار صعوده على خشبة المسرح للتمثيل معها

والصعود على خشبة المسرح لابد أن يكون لهدف ما واذا كان الهدف استعراض نفسه خرج عن نطاق الفن الحى. ولابد على خشبة المسرح أن تقوموا بإجراء ما والفعل والحركة هما أساس الفن الذى يتبعه الممثل

أن جوهر الفن ليس فى صورته الخارجية ولكن مضمونة الروحى فإذا كنت جالسا فى صمت لابد أن تأتى للمشاهد بالجيشان الداخلى وما هو ظاهر مكنونك ومشاعرك

التمرين 2:
لقد فقد أبيك وظيفته ولم يعد هناك نقود فى المنزل وعليك أن تدفع مصروفات المدرسة فى الغد وجاء صديقك لأنقاذك ولكنه ليس معه نقود للمساعده ثم أعطاك خاتمه الذهبى  لبيعه
وحركت هذه الفعله عواطفك  فرفضت ثم حاول صديقك الخروج وانت فى اثره تحاول إبقائه  لكنه لم يرضى فعدت إلى حجرتك واذا تكتشغ اختفاء الخاتم
فعليك الصعود على خشبة المسرح والبحث عن الخاتم

على المدرب بعد ان يشاهد رد الفعل يطلب من الممثل أنه لابد أن يجد الخاتم
(وهذا لتغير أدائه وتحديد هدفة وملاحظة تمثيله)

تدريب3
يطلب المدرب من كل شخص أن يصعد على الخشبة
ويقوم  بأداء دور واحد غيور ...او معذب او حزين اى بحاول تجسيد هذه المشاعر بدون سياق او قصة او هدف.

ويوضح للممثلين سخف اداء هذه المشاعر بدون هدف او قصة لأننا لا نمثل التعبير بل نتعايش معه بصدق من خلال القصة أيا أننا لا نهتم بالشكل الخارجى أكثر من صدق الاحساس

تدريب4
يطلب المدرب من الممثلين بعض الحركات
مثل الذهاب لأشعال مدفئة .او فتح الباب وغلقه

ثم يوضح لهم ايضا سخف هذا الفعل لان لكل فعل فعل أخر يمهد إليه  حتى لا تبدو الحركات إليه مصتنعة
ثم يقول لأحدهم أن هناك شخص مجنون خلف الباب وانت تحاول غلق الباب جيدا والمجنون يحاول الدخول وكسرالباب

هنا تم خلق حافز داخلى جعلك تهرع لغلق الباب فنتأمل جيدا الأداء فى الحالتين بعد ان تهيآت نفسيا لذلك

نهاية التدريبات والهدف منها:
لابد لأى فعل على الخشبة أن يوجد له دافع يبرره تبريرا داخليا ولابد أن يكون فعلا منطقيا ومتصلا ببعضه اتصالا معقولا وواقيا

المحاضرة الثانية 2:

أستعمال كلمة لو أو أذا
عندما تكون آفكاركم ومشاعركم وخيالكم فى حالة  صمت اذكروا هذه الكلمتين
سوزان نادى

الأحد، 4 يونيو 2017

الوجه الآخر فى حياة الضيف احمد


التمثيل موهبة جميلة  وهى عطية حبا بها الله من يحبه ويريد أن يميزه ليصبح بها كالنجم الساطع فى سماء معتمة وهذه الموهبه أمانة فى يد الممثل ليقدم بها أشياء نافعة تفيد الأنسانية_ فلكل عطية أستخدم أمين أو أستخدام ضار على حسب تفكير  الإنسان وتوجهاته _أما من منحه الله خفة الظل والروح المرحة المبهجة لهذا وقع وصدى أخر فى النفوس وكأنه يربض ويحنو بكوميدياته الذى يقدمها على كتف كل أنسان حزين ليرسم البسمة على شفتيه ولتلمع عينية بالبهجه عندما يشاهد هذا الكوميديان، أكتب هذا وأنا فى ذهني الفنان الكوميدى الجميل الضيف أحمد هذا الفنان المثقف الذى يتمتع بإطلاله مختلفة وكأنه بصمه فى عالم الكوميدى ليس له شبيه .
ولد الضيف احمد فى الدقهلية عام 1936ودرس الفلسفة وعلم النفس فى كلية الآداب وكانت بدايات حبه للفن على مسرح الجامعة كعاده معظم الفنانيين فقدم العديد من المسرحيات العالمية على هذا المسرح وأخذ عليها العديد من الجوائز وهو أيضا مخرج وملحن وصاحب فكرة إنشاء فرقة ثلاثى أضواء المسرح
وللضيف احمد وجه آخر غير ما تعوددت عينينا رؤيته على الشاشة دائما كمهرج يتراقص وسط سمير غانم وجورج سيدهم فهو إنسان فى حديثه عاقل جاد متزن يتمتع بقدر كبير من الثقافه لدية وجهات نظر فى الكوميديا المقدمة يحترم خشبة المسرح والتليفزيون
ويدرك جيدا أنها منابر أخرى لتعليم وتوجيه عقل الجمهور بطريقة غير مباشرة .
وفى إحدى لقاءاته التليفزيونية سألته المذيعة امانى ناشد عن توقعاته الكوميديا فى المستقبل  هل يفضل كوميديا الفرس القائمة على الحركات ام  الكوميديا الانسانية التى تعتمد على المشاكل الاجتماعية فكان رده بانه يتمنى إن تصبح الكوميديا فى مصر تعتمد على فرس الفكرة  إى أن الأداء الحركى للممثلين على خشبة المسرح لا يكون هدفة الضحك للضحك فقط  ولكن أن يكون مصحوب بفكرة يتلقاها الجمهور لأن الجمهور عندما  يتفاعل مع الممثل يفكر  لذلك يضحك إى ان الضحك لابد أن يكون منبعه فكره ما،
كما يقول ايضآ أن كوميديا الفرس بها نوع من الخيال و تحوى كثيرا من الأفكار التى يمكن للإنسان أن يقدم عليها فنه على عكس الكوميديا الإنسانية فهى نوع بسيط يمكن لأى أحد أن يقدمة مثل كوميديا نجيب الريحاني .
أيضا  كان يحث الممثل على أن يكون مثقفا لان هذا يثرى الخيال والإبداع لديه .
قدم الضيف احمد العديد من الأعمال منها فيلم المجانين الثلاثة ، الزواج على الطريقة الحديثة
لينتهي مشوارة الفنى باخراجه لمسرحية كل واحد وله عفريت.
ولأن روح الانسان دائما تشعر بما سيحدث قبل إن يدرك الذهن كان الضيف احمد يشعر بقرب وفاته فيذكر الفنان سمير غانم انه فى آخر رحلة له مع الضيف احمد على الطائرة عند عودتهم من الأردن لاحظ ان الضيف حزينا هائما  يتكلم بطريقة جاده للغاية  وعندما نزل من الطائرة وقف بعيدا على غير عادته حتى تلقى الفنان سمير غانم فى منتصف ليل اليوم التالى خبر وفاته ليرحل عن عالمنا فنان مثقف خفيف الظل عن عمر يناهز أربعة وثلاثين عام.

سوزان نادى