الخميس، 10 نوفمبر 2016
ذكى رستم ..أسطورة الشر السينمائية
الخميس، 27 أكتوبر 2016
نوارة الجميلة بين الفقر والثراء
الفقر أسوء ما يتعرض له الأنسان فى الحياة خاصة وأن كان هذا الفقر نتيجة ظلم فى تقسيم موارد الحياة الطبيعية وخلل ما فى أدارة مؤسسات الدولة فينتج عن ذلك فروق شاسعة بين طبقات المجتمع فيظهر مجتمع فقير كادح لا ينعم بأى شئ حتى ولو أبسط الحقوق ومجتمع أخر فاحش الثراء يعيش فى رفاهية مستفزة وأن تصبح كائن مهمش بلا كرامة وبلا أرادة حرة لا حول لك ولاقوة سيجعلك هذا فى النهاية تثور وتنهض مطالبا بالعدل والحرية والكرامة الآنسانية وهذه الكلمات ليست شعرات ولكنها كالهواء للطبيعة الانسانية التى خلقها الله لاتقبل الذل والمهانة بل فى النهاية تتطالب بحقوقها غير مبالية بعواقب تلك المطالب حتى وأن كان ثمن تخليص هذه الحقوق من بين أنياب الديكتاتورية هو الدم والموت لذلك قامت ثورات الربيع العربى وفى مصر قامت ثورة عظيمة نتيجة ظروف مريرة وشعب كادح يريد أن يحيا حياة كريمة وهذه المظاهر والظروف والنتائج كلها سوف يسجلها التاريخ بين صفحاته لتتطلع الآجيال القادمة على الحقيقة وتكتشف بنفسها ماحدث فى مصر عام 2011 ولكن للسينما مذاق خاص فهى المؤرخ الحى الذى يجعل من الآحداث صورة حقيقية حية تنبض على الشاشة أبدا ودوما لذلك قررت المخرجة هالة خليل أن تجتزء لنا من الواقع المعاش حكاية فتاة مصرية جدعة وبسيطة تعيش فى أحدى اﻷماكن المدقعة بالفقر مع جدتها تعاصر ظروف أيام الثورة ولياليها
تعمل كخادمة فى أحدى بيوت الأثرياء وتحديدا فى بيت وزير سابق وهى مكتوب كتابها على رجلا نوبى بسيط يعيش فى الحى التى تسكن فيه ولا يستطيعون أتمام الزواج بسبب ظروفهم المادية الصعبة فلا عمل لرجلها فقد وقف حال المحل الذى كان يعد مصدر رزق ولا يوجد شقه فمتطلبتهم كثيرة ويعيشون فى دوامة ليس لها مخرج أو حل وفى ظل هذه الظروف تحدث الثورة التى طالما دبت فى نوارة الأمل بأن ينصلح حالهم وتستطيع الزواج من حبيبها الذى يرفض دوما عملها كخادمة.
قصة مكررة وموجوده دائما فى حياتنا فقالت المخرجة هالة خليل فى أحد حوارتها أن نوارة نموذج لرضا الفقراء وهى موجوده فى كل مكان حولنا وقد وردت لها فكرة العمل عندما شاهدت أحدى البائعات المطحونات فى السوق والتى أستفزتها أبتسامتها وحالة الرضى التى تنعم بها رغم ضيق الحال وصعوبة العيش فكانت تلك البائعة هى المادة الأولى لفكرة الفيلم التى عزمت على تجسيده من خلال شخصيات حية وبالفعل بدأت فى كتابة السيناريو فى عام 2012 وأنتهت منه قبل ثورة 30 يونيو لتكون بذلك قد أستغرقت عام فى كتابته ولكنه خضع فيما بعد لبعض التعديل خاصة بعد أن رشحت الفنانة منه شلبى الفنان والمخرج أمير صلاح الدين ليقوم بدور البطولة أمامها مما جعل المخرجة تقوم بتغير ملامح الدورالمكتوب لتصبح فى النهاية شخصية البطل سمراء نوبية وقد أضفى ذلك لحبكة الفيلم نكهة جديده ومختلفة فى عالم السينما بكسر الفروق العنصرية التى تحول الحب دون أن يكتمل فلا فرق بين أبيض وأسود فبلغة القلوب الكل سواء.،
ومن خلالا الأدوات واللغة السينمائية صنعت المبدعة هاله خليل من ذلك السيناريو لوحة فنية جميلة ومعبرة عن صراع الشخصيات و ألالمها مع نفسها ومع الواقع الذى تعيش فيه وذلك من خلال ترتيب المشاهد واللقطات، فيفتتح الفيلم بلقطة تصور نوارة وهى تحمل جراكين المياة الثقيلة لتصل بها إلى المكان التى تسكن فيه حيث لايوجد هناك صنبور مياه فى بيتها ومن خلال الكاميرا التى أصبحت كالنافذة تتطلعنا على العشوائيات وقبح المكان فالبيوت متهالكة والشوارع متعرجة مشوهه خالية من أى مظهر من مظاهر الجمال والأدمية
ثم مشهد أخر بعد وصول على ونوارة لأحدى المستشفيات العامة للأطمئنان على صحة والد على الذى لا يجدوه فى العنبر فيبحثون عنه ليجدوه ملقى فى أحد دورات المياة لأنه لايوجد مكان لسرير فارغ ويعد هذا المشهد من المشاهد الهامة فى الفيلم فهو تصوير حى وحقيقى لما يوجد من أهمال فى تلك المستشفيات ورغم واقعية التصوير وبراعة كل من قام بإدائه حتى الكومبارس إلا أنه كان من أقسى المشاهد على نفسى ونفس المتلقى فقد جعله يرى حقيقة واقعة فى مرأة صارخا (نعم ..نحن هكذا....) فقد عكس هذا المشهد سوء الأحوال التى وصلنا اليها
ويبرز التضاد والفرق الشاسع بين الطبقات عدة مشاهد من ضمنها مشهد وصول نوارة إلى الحى و الفيلا التى تعمل بها بعد أن تركب أربعة مواصلات من الحى الذى تسكن فيه للوصل إلى هناك وكأن المقصود من ذلك بعد المسافة بين الطبقتين فشتان الفرق بين المنطقة الكادحة التى تعيش فيها نوارة والمنطقة التى تعمل فيها كخادمة .فمنزل رائع أماكن ممتلئة بالأشجار مبانى بارعة التصميم والجمال ومن خلال الكاميرا تتلتقط لنا جمال وهدوء الحى ورفاهية الفيلا التى تعمل بها
مشهد وقوع نوارة فى أيدى رجال البوليس بعد أتهامها بسرقه مبلع عشرين الف جنية وترحيلها فى البوكس يدل على مدى الظلم الواقع على الفقراء وهروب الآثرياء حتى فى اللحظات الآخيرة
ثم المشهد النهائى على يجرى خلف سيارة الشرطة راكبا دراجته قائلا لنوارة مش هسيبك يانوارة وكأن المخرجة ترمز لنوارة بمصر والتى يجرى خلفها محاولا أنقاذها محبوبها (على) رمز لشباب مصر المخلصين والآوفياء
وعن أداء الممثلين : فجميعهم مبدعون وقد أجادوا أدوراهم ببراعة وطبيعية
منة شلبى: تتألق دائما فى كل ماتقدم فهنا ترتدى ثوبا أخر مختلف عن كل ماقدمت فيما قبل فتجسيد شخصية نوارة فتاة بسيطة تكافح تحاول بذل نفسها من أجل جدتها التى تريد أن تحج ومن أجل لقمة العيش التى تحتمى بها من الوقوع فى الخطاء وهذه الضحكة التى لاتفارق شفاها من بداية الفيلم
تتحمل ظلم وقهر اقارب من تعمل لديهم بدون أن تنطق ولاتحاول الدفاع عن نفسها فهذه الآستكانة والهدوء برعت منة فى أدائة حتى فى تون الصوت الهادئ الخافت المكسور
فكأنك تشاهد أحدى الفلاحات السذج اللتان يتعاملان بمنتهى البراءة وسلم النية لايدركون ماينتظرهم .
(على) من قام بتجسيد تلك الشخصية الفنان أمير صلاح الدين موهبه رائعة وله أعمال مسرحية تعد كالبصمه منها قهوه ساده
أمير صلاح الدين فى تجسيده لشخصية( على) كأنك تشاهد شخص تعرفه أو رايته يوما فى مكان فهو الشاب المصرى الذى يحاول دائما المطالبة بحقه البسيط فنجد صوته يعلو على الممرضة فى المستشفى طالبا بحقة فى وجود سرير أدمى لوالده الملقى على الآرض أدائه وتعبيراته التى تنم عن بؤسة احيانا من هذا الواقع فنجده يتجادل مع نوارة فى ظروفه الصعبة التى لا يوجد لها حل .
محمود حميده من قام بأداء دور الوزير الذى يرفض قبول واقعه وأن الثورة تهدد كيانه فهو على شفى حفرة وسيسقط حتما
فنجد صوته جهور ينم عن كبر وعظمة فهو لايسقط ابدا رأسة مرفوعه دائما لا يبالى ينزل الى حوض السباحة وكأنه فى مأمن من الخطر فلدية وقت للمتع واللهو
حتى تتطور شخصيته ويبدأ قبول واقعة ,انه اﻷن أصبح فى خطر بعد أن سجن بعض من أفراد النظام السابق فنجده يخضع لرغبة زوجته ويركب سيارته فى أنكسار ليسافر إلى الخارج و كان محمود حميده متكمن ومدرك جيدا لكل لحظة أنفعال تمر بها الشخصية فجاءت لذلك تعبيراته صادقة وعلامة مميزة فى الفيلم رغم صغر مساحة الدور
أما عن دور زوجة الوزير فقامت بأدائة الفنانة شيرين رضا هذه العيون اللمحة والذهن المتقد سريع التصرف محاولة تأمين بيتها والحفاظ على أسرتها من التشرد فهى تلح على النوارة البقاء فى المنزل حتى تحميه وتنفعل على زوجها لكى يدرك حجم الخطر الذى أصبحوا فيه الآن شخصية حاسمة وذكيه وكان أختيار شيرين رضا بمواصفاتها الجسدية وأدائها الطبيعى مناسب جدا للدور ومن الشخصيات التى فى اعتقادى من أهم شخصيات الفيلم الممرضة التى هى نموذج لكل شخص فاسد فى محل عمله وقام بأداء هذا الدور الفنانة شيماء سيف ولعبت الشخصية بمنتهى الواقعيه فهى تتحرك وتنظر للمرضى التى تشعر أنه سيأتى من ورائهم مصلحة ولا تبالى بمن لا يدفع لها ولاتعيره أى أهتمام فهى توعد على أن هناك سرير سيصبح خاليا لوالده بعد قليل وسرعان ماتعطية لمن يدفع لها هذه الشخصة المستفزة التى تجعل كل من يشاهدها يثور ويغضب وكأنه يريد تحطيم رأسها فأجادت شيماء توصيل تلك اﻷنفعالات للمتلقى من أداء حركى وطريقة كلام ونبرة صوت
وعن الفضاء والزمن: فيعتبر البطل الرئيسى لأحداث الفيلم فهناك منطقتين تتم تصوير اﻷحداث فيهم وكل منطقة تختلف أختلاف شديد عن اﻷخر فمنطقة فقيرة كادحة ومنطقة رائعة الجمال
وغرفة نوارة المتهالكة حتى أن نافذتها أيضا تعد كالمحل لتبيع فيه جدت نوارة بعض سندوتشات الفول والطعمية وهذه الغرفة ايضا مكان تربى فيه بعض الكتاكيت الصغيرة والضعيفة كما هم أيضا ضعفاء فى عالم موحش والمكان الآخر الفيلا التى تعمل بها نوارة فها البهو الشاسع والديكورات العملاقة والمساحه الشاسعة لكل غرفة من الغرف.
اما عن البناء الدرامى للفيلم:
فقد جاءت الأحداث مترابطة متسلسلة من بداية ووسط ونهاية ولكن شعرت أحيانا فى منتصف الفيلم أننا ندور فى حلقة حول أنفسنا ولاجديد تذهب نوارة إلى الحى الشعبى ثم تعود الى الفيلا وهكذا عده مرات حتى تبدأ الآحداث فى التصاعد لنهاية الفيلم.
اما عن الحوار فجاء مترابط متماسك لا وجود للثرثرة الفارغة فهناك تسلسل فى الافكار والحوار شيق فلا فرصة للملل.
عن الموسيقى والأغانى:
أفتقر الفيلم لذلك العنصر رغم اهميته الشديدة فلا وجود لموسيقى مميزة للفيلم فأحيانا تكون الموسيقى المميزة أحدى أبطال الفيلم والتى تعطى للفيلم مذاق مميز ولا تنسى على مر السنين فقد كان اﻷختيار الموسيقى ضعيف للغاية رغم اﻷهمية الشديدة لذلك العنصر .
وجهه النظر المقدمة فى الفيلم:
رغم ان المخرجة صرحت بأنها لاتقصد طرح وجه نظر سياسية فى الفيلم إلا أن الفيلم يدعو للأنتباه لظلم الفقير المهمش الذى حتى يفتقر لثقافة واسعة تجعله يحلل الآحداث فهو يصدق كل كلمة تقال له فكانت الأخبار تذيع دائما نبأ عوده الأموال المسروقة ، والأبتسامة تعلو على شفاه الفقراء ،وتفرح نوارة ولكنها فى النهاية قد ظلمت وتم وضعها فى السجن لأتهامها بسرقة عشرين الف جنيه كانت قد أهدتهم لها زوجة الوزير السابق .
فى النهاية نوارة قصة بسيطة تحدث أثناء الثورة وهى أول فيلم مصرى يجعل من الثورة خلفية للأحداث بهذه الجدية ومن خلال قصة شيقة ومعاناة حقيقية تؤرخ حال الفقراء وتسجل الوضع القائم فى البلاد أنذاك
والجدير بالذكر أن الفيلم فاز بجائزة الوهر الذهبي كأفضل فيلم روائي طويل، وفازت الفنانة منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة.
الجمعة، 30 سبتمبر 2016
المسيحى بين الثرثرة والفضفضة
وشتان الفرق بين معنى تلك الكلمتان ولآن حال الكنيسة والمؤمنين فى تلك الآيام يميل أكثر إلى الثرثرة وهى فى أحتياج عميق للفضفضة سوف نتعرف على معنى الكلمتان والفرق بينهم
فالثرثرة تعنى أكثر الكلام فى مبالغة بدون جدوى وهى تعنى أيضا الكلام الكسلان وأشار اليه السيد المسيح فى الكتاب المقدس بالكلمة البطالة (متى 34:12) والكلام البطال ليس هو الكلام الموجع المؤذى فقط ولكنة أيضا الكلام الذى لا ينفع وتتسبب الثرثرة فى سقوط وضياع وفناء عمر الآنسان وهو لايدرى ومأكثرها على شبكات التواصل الآجتماعى ,وطبقا لكلام الفيلسوف هايجر عنها فهى التواصل حول حقائق ومعلومات بطريقة غير مفحوصة وغير فاحصة وهى فشل فى أستعمال اللغة لتصف بدقة المطلوب توصيله فعندما تتكلم قبل أن تفحص كلامك وعندما تتكلم كلام لاتقصد به أن يخترق ذهن المستمع ليفحصة هذه كلها تسمى بالثرثرة وهى أيضا التى يطلق عليها الناس لفظة العفوية وهى فعل احمق لأنها تتنافى مع عقل الآنسان الذى خلقه الله ليفحص اولا مافى القلب وبعد ذلك يتكلم اللسان وعلى الآنسان المسيحى المؤمن أن يعرف بدقة هل مايقوله يصف بدقة مايريد توصيلة أم لا ويقول ايضا هايدجر عن الثرثرة هى علامة السقوط والفشل فى تحقيق الوجود الآصيل ويعلق عليه أستاذ عيد السليطى قائلا أن الثرثرة مهرب أو مخرج فى الحياة من الواقع يسلكها الآفراد القابعون تحت ضغوطات معينة فهى سمة لتزيف الفرد أو لمساعده على التنصل من أعباء الوجود وهذا يذيب الشخصية ويجعلها سلبية وأتكالية وهامشية فى وجودها وأقرب إلى العدم ولاشئ وهؤلاء الثرثارون يقومون بهذا الطبع خوفا من مواجه اعباء وجودهم وخوفا من الأقدام على تحقيق الذاتوعلى سبيل المثال يثرثر الطفل مع أمه كثيرا وتحاول الآم مرارا وتكرار الآستجابة والتفاعل معه ويزيد الطفل من ثرثرته معها وسبب هذا من الناحيه النفسية شعور الطفل بالآمان فهو لايريد ان بنفصل عنها مطلقا ولا يجد الآ الثرثرة هذا الخيط الرفيع الرابط ببينهم وكذلك حال الآنسان عندما يكبر فيظل يثرثر مع المجتمع وعلى مواقع التواصل لأنه يريد أن ينال قسطا من الشعور بالآمان فهو يذيب شخصيته ووجوده فى أشياء لا نفع فيها لربما يجد معنى للحياة وأن يختفى الوجود والكيان فى الحياة ليست من مقاصد الله فالآيمان ومعرفة الرب يسوع تشكل وتحقق الوجود والكيان وبذلك لاتحتاج إلى الثرثرة ولكن على المؤمن أن ينتبه كيف يحقق ذلك الوجود من خلال أيمانه وهل العلاقة بينه وبين الرب يسوع هى عقيدة وأنتماء وحوار فقط فاذا كانت كذلك فستظل النفس ضائعة ولاوجود لها فكثير من الناس يؤمنون وينتمون الى المسيحية ولكن حياتهم ووجودهم كما هو بدون تغير ولكن الايمان الحقيقى بالمسيح ومعرفته هو ارتباط وصيرووة واثمار فالعلاقة مع المسيح هى علاقة مع شخص وحبيب فيه شبع ذاتى ووجود فيقول القديس اوغسطينوس لقد خلقتنا لذاتك وستظل قلوبنا قلقة ولا تجد راحه الا فيك فيسوع هو الشبع الحقيقى لكل انسان خائف يشعر بالنقص يشعر بالذنب يشعر بالوحده لانه ليس عقيده بل هو ارتباط بشخص تراه عينيك على مر الايام يحدث فى شخصك تغير الى تلك الصورة عينها ثم اثمار يقطف للأخرون وياكل وبذلك يكون للأيام معنى ليس عند شخصك فقط بل لكل من حولك ايضا وفى النهاية الثرثرة هى السقوط من الوجود الحقيقى إلى الوجود الزائف ولكن الوجود فى المسيح حاشا أن يكون زائف فهو ليس مجرد عقيده وأنتماء وحوار بل هو أرتباط وصيرورة وأثمار .
د/ماهر صموئيل
تحرير:سوزان نادى
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016
هيبتا فلسفة الحب

الحب شئ عظيم وهو قوة جبارة تكمن فى نفس اﻷنسان وكما فى أمكانية الحب إن يصنع المعجزات فى إمكانيته ايضا أن يدمر النفوس والكيانات ويجعلها قوة بالية لاتدرك شيئا من العالم المحيط بها وهذا على حسب توجيه مسار تلك القوة وخطواتها بين المحبيين ،ولكل حالة حب ظروفها فتشبه بذلك البصمه فى تفردها وخصوصيتها و هناك دائما سمات مشتركة تجمع كل القصص الرومانسية ،والعديد من الكتاب على مر اﻷزمنة والعصور أفسحوا مجالات عديده فى كتابتهم لتفسير الحب كلا بطريقته وتصوره وفى هيبتا حاول محمد صادق بطريقة فلسفية بسيطة ومن خلال حكايات ﻷربع علاقات عاطفية بحالات وظروف وأعمار مختلفة أن يأخذنا فى رحلة داخل النفس الأنسانية من خلال شخصيات تلك الحكايات ليصور لنا أدق التفاصيل التى يشعرون بها فى تلك الحالة بينهم ، وحددهم فى سبع مراحل تبدأ بالجنون -الحلم -الوعد -الرتابة والملل أو الحقيقة-مرحلة التطبيع والأمتلاك-المقاومة
أما عن هيبتا فى السينما فهى لاتختلف كثيرا عن الرواية إلا فى بعض التفاصيل الهامشيه وقد كتب سيناريو الفيلم وائل حمدى ولم يضيف أى تفاصيل بل تقيد بالرواية حرفيا
والأخراج لهادى الباجورى الذى أيضا حول الرواية كما هى بالنص فالحكايات صورت مع بعضها البعض كل مشهد يحتوى على حكاية يقطع فى نهايته بمشهد من حكاية أخرى وعلى هذا المنوال حتى نهاية الفيلم وتلك الحاكايات يقاطعها الدكتور وهو يشرح هدفه من كل مشهد وطريقة الأخراج فى بعض المشاهد تشبه إلى حد كبيرا فكرة فيلم عن العشق والهوى
وعن أداء الشخصيات فكنت أتمنى ثراء فى الأداء أكثر من ذلك فالأداء باهت الملامح ويجوز أن اﻷداء جاء بهذا الشكل نتيجة فقر السيناريو فى الحوار الذى يلعبها الممثلين وأبدع ماجد الكدوانى فى أداء دوره رغم انه لايحتاج الى أداء حركى أو تمثيلى كثير فقد لعب شخصية الدكتور المحاضر (أسامة )ولكن تعبيرات وجهه وهو يتكلم عن مراحل الحب كافيه ﻷظهار صدقة الشديد وتفاعلة بما يقولة
ثم يلى فى الأداء المتميز أحمد داود ودينا الشربينى ،
ياسمين الريس وعمر يوسف،
وأحمد مالك ودينا عوض شعرت فى أدائهم أن الفيلم وثائقى تسجيلى وهذا منهج جديد فى السينما يتبعه بعض الممثلين والمخرجين لكى يظهر الفيلم وكأن مشاهده مجتزئة من الواقع فتشعر أنهم لايمثلون على الأطلاق وهذا منهج فى رأى ممل فلا مبرر لهذة الطريقة فالمتفرج يعلم جيدا أنه يرى فيلم تمثيلى وبه أبطال ويريد أن يشاهد ممثلين يعبرون ويتحركون فلا للمبالغة فى الأداء كأفلام يوسف وهبى ولا للميل إلى الواقعية الزيادة التى تشعرك بعدم وجود فيلم من الأساس
أما عن الأطفال الذى لعبوا الحكاية الرابعة فهم موهوبين وأدائهم متميز للغاية يحتاجون فقط إلى المزيد من التدريب
هيبتا فكرة جديدة يستطيع من خلالها المبدعين مرة أخرى إلى خلق رؤى كثيرة منها سواء فى الكتابة أو الأخراج .
سوزان نادى
الخميس، 28 يوليو 2016
محمد خان نبض السينما المصرية
أحيانا يظهر القدر بشائر المستقبل لﻷنسان ولكنه لايعى ولا ينتبه لذلك إلا بعد مرور السنين فقد كان حلم محمد خان منذ صغره إن يصبح مهندسا معماريا ولكن للرغبة شئ ولمعرفة الله بقدرات ومواهب الأنسان شئ أخر والتى فى النهاية ترجح كافتها بالفوز ويتجه نحوها الشخص من تلقاء نفسه .
ففى منزل يحيط به مجموعة من دور العرض السينمائية تربى خان وبدأ رحلته فى عالم السينما متفرجا عاديا منبهر بالممثلين والشاشات لا يفقه عن كواليس ماخلف الشاشة شيئا من أنتاج وأخراج وديكور وكتابه حتى حان وقت سفره إلى أنجلترليدرس الهندسة وبالصدفة تعرف على صديق يقطن معه فى العمارة يدرس السينما وعلى الفور قام بتغير مساره التعليمى ليلتحق بمعهد السينما فى انجلترا ليكتشف عالم أخر عالم ساحر ملئ باﻷسرار .
هذا الفتى الذى ولد ﻷب بنجابى فى الهند لا تمت له أى علاقة بمصر بل جاء اليها صدفة بعد ان فشل فى دراسة الطب وكأن القدر قذف بذلك اﻷب إلى هنا لينجب لنا أعظم مخرج عرفته السينما الواقعية
فيعتبر المخرج محمد خان أقوى من سجل فى أفلامه شوارع مصر وطرقاتها وكأنه يحفظ لﻻجيال القادمة صور حيه ينبض بها الشارع المصرى فى تلك الاوقات فلامجال للديكورات والمبانى والشوارع المزيفة فالسينما تأتى من الواقع وللواقع تعود كما أن لشخوص أعماله الفنية التى يجتزها من الواقع وما تخفيه من معانى إنسانية النصيب اﻷكبر الذى يشغل باله دوما.
ففى أحدى لقائته التلفزيونية قال أن معظم ماقدمة للسينما من أفلام لم تكن مضمونها من كتاب او رواية قرئها فى أحدى الايام وأستثارت فكره بل من شخصية حيه وحقيقية قد رأها بعينيه جعلته يبنى من أجلها قصة وحبكة درامية ليصور فيها ماتخفية تلك الشخصية من معاناة او ليناقش من خلالها معنى ما .
ففى فيلم زوجة رجل مهم وهو أحدى اﻷفلام المهمة فى تاريخ السينما المصرية ناقش خان معنى السلطة الغاشمة والظلم الذى يدمر النفس اوﻷ ويدمر الضعيف ولا يبالى بأحد وفكرة هذا الفيلم جاءت من الواقع عندما تعرض محمد خان لحادث تصادم بسيارته مع شخص أخر وأكتشف بعد أن نزل من سيارته أن هذا الشخص ماهو إلا ظابط شرطة حاول ظلمه والتعدى عليه وركله بقوة وعنف فى صدره لكن خان ذهب إلى قسم البوليس ليحرر محضر بتلك الواقعة وﻷن تربطه معارف كثيرة فى الداخلية وماشابه كان هذا الظابط سيفصل من عمله حتى تتدخل الوسطاء للصلح فعفا خان عنه ولكن تلك الشخصية بجبروتها أضاءت ذهنه بفكره وتسأل كيف لو كان من نصيب ذلك الظابط أن يقابل شخص ضعيف ليس له أحد ومن هنا جاءت فكره فيلم زوجة رجل مهم ليناقش فيه جبروت السلطة والظلم الذى يصيب البعض وقد لعب هذا الدور ببراعة أحمد ذكى الذى صور فيه الشخصية بجميع مراحلها بداية من القوة حتى الهزيمة والضعف.
وللحب نصيب كبير أيضا فى قلب محمد خان فقدم هذا المعنى اﻷنسانى الرائع من خلال شخصيات عديدة فى أفلامه وكان فيلم فى شقة مصر الجديدة واحدا من أهم ماقدم فى السينما الحديثة ناقش فيه مفهوم الحب بصورة فائقة اﻷنسانية و الجمال و الفيلم من بطوله غاده عادل التى لعبت دور فتاة صعيدية بسيطة تبحث عن الحب حتى تركت بلدها لتبحث عن معملتها تهانى رمز الحب والتى كانت دائما ماتحدتهم عنه فى رسائلها وأن الحب موجود دائما ولكن عليهم البحث عنه ،ومن خلال رؤية المخرج فى أداء الممثلين وحركة الكاميرا وتصوير الشخصيات وترتيب المشاهد واﻷحداث فى شوارع حيه حقيقية تنعم بالحياة جعل من هذا الفيلم لحن جميل عن الحب لا ينسى قط من ذاكرة السينما على مر السنين .
ونذكر فيلم موعد على العشاء بطولة أحمد ذكى وسعاد حسنى وحسين فهمى الذى فيه أقتحم نفس المرأة المقهورة بكل تفاصيلها ومعانتها ليصور لنا صراعتها المريره وعذابتها اذا ما كانت تحى مع رجل غليظ القلب والفكر لايعرف معنى الحب ولا يبالى بمشاعرها وعواطفها فقط كل ما يريده أن يمتلكها لتنهى مأساتها تلك بموعد على العشاء مسموم معه .
وهناك الكثير من اﻷفلام الذى كشف فيها عن النفس الانسانية بكل تفاصيلها ومعانتها وصراعتها فيعتبر المخرج محمد خان أفضل من يهتم ببناء الشخصية وتتطورها لذلك جميع شخصياته تأتى صادقة وحقيقية ونذكر فى أخر كلماته قبل إن يرحل عن عالمنا قال لقد قدمت للسينما ثلاثه وعشرون فيلما و كنت أتمنى أن أصنع للسينما ثلاثون فيلما ولكن ليس هناك وقت
ترك محمد خان للسينما حقا ثلاثة وعشرون فيلما ولكنها سينما مختلفة لها مذاق وطعم خاص تنبض بالحياة دوما على الشاشة ويتذكرها الجميع.
سوزان نادى
الخميس، 3 مارس 2016
الغيرة المباركة والغيرة الملعونة
المشاعر اﻷنسانية عديدة ومتنوعة وهى تتفاوت فى حدتها من شخص إلى آخر واﻷنسان كائن معقد فينتابه فى اليوم الواحد مزيج من المشاعر المختلطة بين الحب ، ،الفرح ،الحزن ، الكراهيه الغضب ،والغيرة وبإراده اﻷنسان وعقله يخضع تلك المشاعر تحت سلطته وسلطة الله حتى يسوسها ويجعلها مباركة مثمرة فى حياتة وحياة الأخرين وفى الكتاب المقدس مشاهد متنوعة يتضح منها كيف يتعامل الله مع مشاعر أبنائة ويباركها أذا أراد اﻷنسان ذلك وكيف يتجه بمشاعره بعيدآ عن الله فيوقع نفسة ومن حوله فى مشكلات عديدة كما حدث مع قايين وهابيل وهى أولى الحوادث التى وقعت منذ بدء الخليقة بسبب الغيرة الحادة والطائشة التى أجتاحت نفس قايين والذى أنتهت به فى النهاية إلى مأساة.الاثنين، 18 يناير 2016
أيريس نظمى رحلة حياة
لم تتحمل اﻷهانة والظلم من مديرة مدرستها التى باتت تقهر زملائها فى المدرسة وتستخدم سلطتها ضدهم بمنتهى الشراسة والوحشية حتى نالت من العنف جانب وجاء اليوم وقامت المديرة بطردها مع مجموعة من زميلاتها لعدم دفعهم المصروفات الدراسية سئمت من تلك المعاملة الشرسة وماكان بها إلا أصطحاب صديقاتها إلى مكتب رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر لتشكو له سوء معاملة هذة الناظرة الا إن مدير مكتب رئيس الجمهورية أنذاك قابلهم وعلم باﻷمر فرفع سماعة التليفون وتحدث إلى الناظرة يحذرها من سوء تعاملها مع الطالبات
وعادت إلى المدرسة وما وجدته كان تغيرا جذريا فى المعاملة فاصبحت المديرة لطيفة كالقطة ومن هنا بدأت ايريس نظمى رحلتها مع الصحافة والنقد السينمائى
حيث سمحت لها المديرة باصدار مجلة المرأة والتى سطرت فيها اولى اعمالها وكانت مقالة نقدية عن المديرة نفسها..
ايريس نظمى كاتبة وناقده فنية لها تاريخ حافل بالكتابات وهى زوجة الكيميائى أدوارد باسيلى كتبت عنها منى ثابت كتاب بعنوان القلب الشجاع تصور لنا فى سبعة فصول الجوانب الخفية فى شخصياتها المميزة
فالبداية لها كصحفية كانت بتشجيع من أسرتها المكونة من خمس افراد وخاصة والدها الذى كان قارئ جيدا مستنير الفكر لا يفرق بين الولد والبنت مؤمن بشجاعة ابنته التى ظهرت فيما بعد فى مواقف عديده
وكان الفضل أيضا فى تكوينها الثقافى يرجع ﻷخيها الطبيب حيث كان يدخل الى البيت كل يوم ومعه كتاب ما ليصبح هذا الكتاب فى الصباح الباكر حديث بينها وبين أختها
فدخلت فى بداية حياتها كلية الاداب قسم اللغة الانجليزية ولكن فى العام التالى حولت اورقها لقسم الصحافة لتنطلق فى تحقيق احلامها ولاقت هناك التشجيع من معلميها وسنحت لها الفرصة للعمل فى مجلة صباح الخير وكتبت اول موضوع لها عن سر الرهبات ثم عن سجن النساء و عن المسجونات السياسيات وبدأت تكتب عن كل ماهو يخص المرأة حتى لافتت انتباه رئيس التحرير الذى طلب التعرف عليها وانطلقت فى عالم الصحافة وبدأت العمل مع مصطفى امين فى قسم الحوادث الا ان حلمها كان الكتابة فى الصحافة الفنية وبمجرد اتاحت الفرصة بدات العمل ايريس نظمى فى المجال الفنى وعملت العديد من اللقاءات الفنية مع اكبر النجوم لتسطر لنا مذكرتهم بمنتهى الامانة والدقة فكتبت مذكرات عماد حمدى ثم عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ الذى خص أيريس نظمى نفسها بكتابت ونشر مذكراته بعد أن أتطلاع على مذكرات عبد الوهاب معها
كما انها من خلال عمود تكتبه بعنوان ناس تحت الضوء أشارات إلى مواهب شابة مثل محمود عبد العزيز ومحمود ياسين
وهى أول ناقده تحصل على جائزة عن فيلم الحفيد وكان لها دور عظيم فى توجيه بعض الممثلين الذين بدئوا باﻷنحراف عن أدائهم
ولم تكن رحلتها مع الحياة سهلة بل واجهت الكثير من الصعوبات والتحديات أخطرهم أصابتها بمرض السرطان فقالت (عندما علمت من باب الفضول مسكت اﻷشاعة لقيت نقطتين منورين ..قلت هو ده السرطان أخدت الموضوع بسلام عجيب ..وقالت عندما دخلت حجرة العمليات كان ربنا مدينى سلام كامل.. انا دايما اسمع ان المرض ده بالذات تجربه من ربنا هدفة تنقية الانسان بألام المرض ليدخل الملكوت يعنى المفروض افرح ﻷن ربنا عايز ينقينى).. ثم شفيت منه الا ان بعدها بسنتين فوجئت بمشكلة فى القلب وكان عليها اجراء عملية على يد الدكتور مجدى يعقوب وظلت ليلة العملية تصلى الى الله ودخلت العملية وأستيقظت بعد يوم تتسأل متى ستبدأ العملية لتكتشف أنها أجرتها وكانت يد الله معها حتى تمتها بشفاء
وهكذا مرت تحدياتها فى الحياة بهدوء وسلام لتخلد لنا اعمالها الكتابية والنقدية مرجعا لكل من يهوى القراءة واﻷطلاع.
-------------------------------
سوزان نادى

